السيد كمال الحيدري

88

شرح كتاب المنطق

الشرح هذا الباب « مباحث الحجّة » هو بيت القصيد في المنطق الأرسطي ، وجميع ما تقدّم من أوّل الكتاب من بحث المعرّف وغيره من المقدّمات إلى هنا مقدّمة له ، ولا نبالغ إن قلنا : يعدّ هذا المبحث من أهمّ مباحث علم المنطق ، حتّى الباب الأوّل ، وهو مبحث المعرِّف ، إنّما كان البحث فيه للتوصّل إلى فهم مفردات القضية ، أعني : الموضوع والمحمول ، وسوف يتبيّن ، فيما بعد ، أنّ القياس أهمّ مبحث في مباحث الحجّة وهو يتكوّن من عدّة قضايا ، وكلّ قضية تتألّف من مفردات ، ولهذا احتجنا إلى بحث المعرّف لفهم تلك المفردات لكي يمكن تأليف القضية التي تكون مقدّمة في القياس . فالبحث الأساسي في علم المنطق هو بحث الحجّة ، والحجّة على ثلاثة أقسام : القياس ، والاستقراء ، والتمثيل . والقياس تعريفه إجمالًا : المقدّمات المعلومة التي تؤدّي إلى الكشف عن مجهول تصديقي . ثمّ إنّ مباحث الحجّة هي مباحث المعلوم التصديقي الذي يتوصّل به إلى معرفة المجهول التصديقي ، وقد بيّنّا ، في الجزء الأوّل ، المراد من التصوّر والتصديق ، وإنّا نتوصّل بالقياس والاستقراء الناقص إلى الكشف عن مجهول تصديقي بواسطة المعلومات التصديقية . والفرق بين القياس والاستقراء : أنّ نتيجة القياس تكون دائماً إمّا أصغر من المقدّمات وإمّا مساوية لها ، ونتيجة الاستقراء الناقص تكون دائماً أكبر منها . وأمّا في الاستقراء التامّ ، فإنّ النتيجة دائماً مساوية لها . إذن الفرق الأساسي بين القياس والاستقراء : أنّ النتيجة في القياس دائماً إمّا مساوية للمقدّمات وإمّا أصغر منها ، وفي الاستقراء الناقص دائماً تكون أكبر منها .